أبو علي سينا

54

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

في هذا العالم على الاطلاق ولا شقاوة ولا خير ولا شر كليا وان الشر الجزئيّ والخير الجزئي الذي يوجد في ظاهر الامر انما يوصف مما يوصف به الإضافة إلى اشخاص معينة وانّ هذا الكثير الجزئي الموجود هو خير لأنه موجود من سبب خير في نفسه صفى « 1 » كلى فلا يكون إذا شرا وهناك هذا ما يشاهد من حال الشمس وما فيها من النظام الكلىّ والصلاح العالم التي لا يحتاج إلى ذكرها وأقل ذلك حياة العالم وقت الربيع بسبب قربها من الأماكن وما أحد من ذلك وقت الشتاء وما في هاتين الحالتين من الصلاح اعني قربها وبعدها وما يحصل لأكثر الحيوانات من الانحزال والفتور وقت غروبها « 2 » والامار والتصرف في الحوائج وقت طلوعها وفي الحالين من الصلاح ما فيهما من فوائد أخرى لا طول الكلام يذكرها فان اتفق وقتا ما ان يحصل الانسان في صيف صائف وقت انتصاف النهار في مفازة ولا يكون معه ماء فيهلك عطشا فان هذا الهلاك شر لذلك الرجل بعينه وبالإضافة اليه لا انّ فعل الشمس شر لأنه « 3 » لو لم يكن بالصفة التي يهلك لسببها ذلك الانسان لما كان الشمس شمسا حتى لو قال قائل كان يجب ان يكون الشمس بحيث لا يصيب بسببها وذلك الشر الجزئي فكأنه يريدان لا يكون هذا الصلاح وهذا النظام الذين هما موجودان فيه وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى فإذا ذلك الهلاك ليس هو شر مطلق بل هو خير لأنه حاصل عن مثل ذلك الخير المطلق وكذلك النار في احراقها بعض الحيوانات عند قربه منها فإذا ليس في العالم شر مطلق البتة وكذلك نقول في المرض التي يصيب الانسان والموت فان الموت والفساد خير من هذا الوجه لان نظام العالم وضعه على أن يحدث في العالم أشياء ويأخذ بتزايد زمانا ثم يقف ثم يأخذ في النقصان لم يفسد ولو لم يمت هذا الانسان أو لم يفسد ذلك الشئ الواحد لزال هذا النظام والصلاح وأقله انه لو لم يفسد الحاصل لما كان للجأى مكان في العالم ولا مجال وإذا في فساد الجزئيات صلاح كلى واما المرض فهو سبب الموت وإذا كان الأصل الذي هو الموت خيرا فيكون سببه أيضا خيرا واما الفقر الذي يعد شرا ونحسا والغناء الذي يعد خيرا وسعدا فليسها

--> ( 1 ) صنفى كلا ) U ( ( 2 ) الانتشار ( 3 ) عليه لأنه .